الشيخ السبحاني
100
بحوث في الملل والنحل
من الأنبياء ، لاحظ الآيات « 1 » فكيف يكون الاعتقاد بالسلطة الغيبية المهيمنة على الطبيعة على وجه الإطلاق ملازماً للاعتقاد بالألوهيّة ؟ 2 - هل طلب قضاء الحاجة بأسباب غير طبيعية معيار للشرك ؟ يرى المودودي أنّ التوسل بالأسباب الطبيعية ليس بشرك ، أمّا طلب الحاجة وإنجازها بأسباب غيرها فهو يلازم الشرك . يقول : فالمرء إذا كان أصابه العطش فدعا خادمه وأمره بإحضار الماء ، لا يطلق عليه حكم الدعاء ، ولا أن الرجل اتّخذ إلهاً ، وذلك أنّ كل ما فعله الرجل جارٍ على قانون العلل والأسباب ، ولكن إذا استغاث بوليّ في هذا الحال فلا شك أنّه دعاه لتفريج الكربة واتّخذه إلهاً ، فكأنّي به يراه سميعاً بصيراً ، ويزعم أنّ له نوعاً من السلطة على عالم الأسباب ممّا يجعله قادراً على أن يقوم بإبلاغه الماء ، أو شفائه من المرض . « 2 » أقول : إنّ ما ذكره صورة أُخرى للمعيار الأوّل ، وكلاهما وجهان لعملة واحدة ، فإنّ طلب التوسّل بالأسباب غير الطبيعية لا ينفك عن الاعتقاد بكونه مالكاً للسلطة المهيمنة على قوانين الطبيعة . يلاحظ عليه : أنّ المودودي تصوّر أنّ طلب التوسّل بالأسباب الطبيعية ليس بشرك ، وإنّما الشرك هو طلب التوسل بغيرها . والحال أنّ كلًا منهما على
--> ( 1 ) . يوسف : 93 - 96 ، الشعراء : 63 ، البقرة : 60 ( في حق موسى ) ، آل عمران : 49 ( في حق المسيح ) ، المائدة : 110 ( في حقه أيضاً ) . ( 2 ) . المصطلحات الأربعة : 30 .